السيد محمد تقي المدرسي
45
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
خلفه - فإنه بحاجة إلى تفسير وتأويل ، لأن فيه المحكم والمتشابه ، والعام والخاص ، والناسخ والمنسوخ ، وأهل بيته الرسول - من بعده - هم الراسخون في العلم ، الذين لابد أن نرجع إليهم في فهم المتشابه والمنسوخ والخاص . فلم يدع الرسول عذراً لمن يبرر تركه للقرآن ، ( بأنه حمّال ذو وجوه ) كلا . . إن كلام مفسريه وأبواب علمه لا تحتمل التأويل . ولقد روي حديث الثقلين عن الرسول بطرق شتى ، حتى ليكاد المرء يكون على يقين من أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد نطق به نطقاً ، وسنذكر فيما يلي بعض ألفاظه : 1 - عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني قد تركت فيكم الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض " « 1 » . 2 - وروى ( الحميدي ) في الجمع بين الصحيحين في ( مسند زيد بن أرقم ) من عدة طرق : فمنها : بإسناده إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : قام رسول الله فينا خطيباً بماء يدعى ( خُماً ) بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعد ووعظ وذكر ، ثم قال : " أما بعد أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين : أولهما كتاب الله . . فيه الهدى والنور ، فخذوا كتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتني ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي . . " « 2 » . 3 - وروي ( الثعلبي ) في تفسير قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً ( آل عمران / 103 ) ، بأسانيد قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
--> ( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 113 ) نقلًا عن كتاب " العمدة " قال : رواه بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن أبن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 117 .